الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
65
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والدواب والبحار والجنة والنار . أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم ، الذي علمنا وخصّنا به ، ومع هذا كله نأكل ونشرب ، ونمشي في الأسواق ، ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ، ونحن عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، وجعلنا معصومين مطهّرين ، وفضّلنا على كثير من عباده المؤمنين ، فنحن نقول : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله . 7 : 43 ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين 39 : 71 ، أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان . يا سلمان ويا جندب فهذه معرفتي بالنورانية ، فتمسّك بها راشدا ، فإنه لا يبلغ أحد من شيعتنا حدّ الاستبصار حتى يعرفني بالنورانية ، فإذا عرفني بها كان مستبصرا بالغا كاملا ، قد خاض بحرا من العلم ، وارتقى درجة من الفضل ، واطَّلع على سرّ من سرّ الله ومكنون خزائنه " . أقول : هذا إذا فسّرت الآيات بالمعجزات ، وإن فسّرت بالآيات القرآنية فمعناه : إن تفاسيرها المتعددة من ظاهر وظاهر إلى سبعة ، ومن باطن وباطن باطن إلى سبعة ، ومن تأويل وباطن كذلك كلها عندهم عليهم السّلام وكذلك ما يراد منها من أمر ونهي ، ودعاء وترغيب وترهيب ، وقصص وأمثال وأخبار ، وحدّ ومطلع ، وعبارة وإشارة ، وتلويح وتصريح ، وإيماء ومجمل ومبيّن ، وعام وخاص ، وناسخ ومنسوخ ، وماض وحال ومستقبل كلها عندهم ، وأيضا قد يراد منها شيء لشيء ، وشئ من شيء ، وشئ إلى شيء ، وشئ في شيء ، وشئ بشيء ، وشئ بدل شيء ، وهذه كلها علمها ومعرفتها عندهم عليهم السّلام . وإليه يشير ما في قول الصادق عليه السّلام : " إنما يعرف القرآن من خوطب به " . وأيضا قد يراد منها الحقيقة أو المجاز ، أو حقيقة بعد حقيقة ، ومجاز بعد مجاز ، ومجاز بعد حقيقة ، وحقيقة بعد مجاز ، ومحكم وظاهر ، ومتشابه ومرجوح ومتساوي ، وإبهام وإيهام ، واختيار وتعمية ، وفتنة ومخادعة وغير ذلك مما اشتملت